عمر بن ابراهيم رضوان

450

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

يبدلوا ولا يغيروا شيئا من القرآن ، وكانوا يحرصون على تلقيه منه شخصيا ، وحادثة إنكار عمر بن الخطاب على هشام بن حكيم مشهورة عندما سمع ابن الخطاب هشاما يقرأ سورة على غير الوجه الذي سمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأخذ بتلابيبه وذهب به إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتى سمع قراءتهما وصوبهما فإذا كان هذا الشأن بحرف فكيف بتغييرات ابن أبي السرح التي أدت لزيادة خمس القرآن - على حد زعم بعضهم - . اللهم إن هذا إلا اختلاق وحسد من عند أنفسهم . مما يؤكد بطلان مزاعم المستشرقين ونزاهة كتبة الوحي ، وسلامتهم من أي شبهة تنسب إليهم كمزاعم « بلاشير » في مقدمته . أما الرواية الثانية التي استدل بها « كازانوفا » للطعن في نزاهة الكتبة وهي أن الأرض لفظت كاتبا آخرا غير أمين من كتبة الوحي لتغييره في القرآن « 1 » . فهذه الرواية أو هي من سابقتها من حيث الاحتجاج ، لأنها رواية ضعيفة لم تثبت تاريخيا ، ولم تنسب لأحد معروف ، وذكرها في « كتاب المصاحف » لابن أبي داود ليس حجة لأن الكتاب فيه الصحيح والضعيف والموضوع ، وصاحبه كان كحاطب ليل همه جمع كل ما قيل في موضوعه ولم يميز فيه بين ما صح من الروايات وغيره . وحتى ابن أبي داود الذي أثبت أن هناك من لفظت الأرض جثته لم يثبت أنه لعدم أمانته في كتابة الوحي بل قال : [ أما الآخر الذي لفظته الأرض لوجه غير هذا ] « 2 » . لذا فلم يشر « كازانوفا » ولا « بلاشير » الذي نقل قوله لمرجع موثق ذكر هذه الرواية ولم أجدها إلا في كتاب المصاحف لابن أبي داود باللفظ المذكور سابقا ، واللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) انظر مقدمة القرآن - بلاشير وهامشه ص 12 - 13 ، والقرآن والمستشرقون ص 85 - 86 . ( 2 ) المصاحف لابن أبي داود ص 7 - 8 .